موقع اكوالتي

موقع اكوالتي

تعليم | بحوث دراسيه | نشاطات ثقافيه | تقارير علميه | ترجمة نصوص اجتماعيه | علماء | علوم | اخبار | دراسات | منوعات
 
موقع اكوالتي  الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  English  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 البناء البيروقراطي والشخصية: دراسة ميدانية للمؤسسة الاقتصادية | دراسة ميدانية كاملة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اداب بوك
Admin
avatar

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1367
تاريخ التسجيل : 08/07/2010

مُساهمةموضوع: البناء البيروقراطي والشخصية: دراسة ميدانية للمؤسسة الاقتصادية | دراسة ميدانية كاملة    2011-06-17, 18:10

البناء البيروقراطي والشخصية: دراسة ميدانية للمؤسسة الاقتصادية

أطروحة دكتوراه نالت بموجبها الباحثة

فريدة جاسم داره المندلاوي

على شهادة الدكتوراه في فلسفة علم الاجتماع من كلية الآداب، جامعة بغداد.


عرض: حميد الهاشمي

البيروقراطية، هي المفهوم الذي ابتكره ونظر له عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر (Max Weber)، والتي يعدها "الماكنة التكنولوجية للمجتمع المنتقل الى مرحلة تاريخة من خلال التصنيع"، هي موضوع هذه الاطروحة للباحثة فريدة المندلاوي، التي استعاضت فيه بروبرت ميرتون (Robert Merton) عن ماكس فيبر من خلال توظيف بعض افكاره كمنطلقات تصورية واطار نظري لدراستها والتي بذلت فيها جهدا كبيرا، من اجل سبر اغوار هذا الموضوع في مجتمع "انتقالي" تلتبس فيه بصورة عامة سلطة التنظيم المكتبي (البيروقراطية)، بالانماط الاستبدادية والشمولية وشبه الاقطاعية ومخلفاتها، وتستشري المحسوبية والواسطة المحكومة بعاطفة الانتماء القرابي والجهوي والحزبي وغيرها، وتتعقد مفاهيمها وتطبيقاتها وممارساتها بطموح الانتقال الى مرحلة التنظيم الاداري المنضبط، رغم احتمال تحول البناء البيروقراطي نفسه الى روتين قاتل للدافع والهمة في العمل وحسن ادارته وسياساته.

في تقديمها للموضوع تذهب الباحثة الى ان "البيروقراطية تعد من التنظيمات القديمة التي عرفها التاريخ الإنساني، وقد لازمت الحضارات كافة. وبرزت في كل منها بوصفها ضرورة حتمية لتحقيق وإنعاش وديمومة ما وصلت إليه تلك الحضارات المختلفة من علم ومعرفة. أما ماهية البنية البيروقراطية ووظائفها وانعكاساتها الإيجابية والسلبية معاً في شخصيات الأعضاء العاملين فيها، فلم تجتذب اهتمام الدراسات الاجتماعية إلا في وقت متأخر، وعلى يد علماء اجتماع التنظيم".

أما فيما يتعلق بالشخصية التي تُعد المتغير الثاني لهذا البحث فتحددها "بكونها تنظيم دينامي يتضمن مواقف واتجاهات وقيم وسمات الفرد التي يكتسبها خلال تفاعله مع القوى والعوامل المتعددة في بيئته، إذ يرسم بمرور الزمن معالم شخصية الفرد الاجتماعية ويحددها. ولأهمية الشخصية ودورها الفاعل في ديمومة واستمرار أي بناء اجتماعي، أصبحت مصدراً رئيساً للفكر التنظيمي الحديث وجوهراً لموضوع البحث الحالي".

وتخلص الباحثة وفق هذا الى إن هذا البحث ينطلق من تصور ان البيروقراطية العامة بخصائصها البنائية وقواها التنظيمية يمكن أن تؤثر في شخصيات أعضاء الجهاز البيروقراطي، وتنمطهم تدريجياً بنمط معين من خلال استيعابهم واستدماجهم للقواعد والأنظمة والضوابط الرسمية في أثناء عملية التنشئة الوظيفية، فضلاً عن تأثير التفاعلات التي تحدث فيما بين هؤلاء الأعضاء بوصفهم رؤساء ومرؤوسين وزملاء في أنماط شخصياتهم، ليؤدي ذلك كله دوراً فاعلاً في اكتساب وتعديل سمات معينة أو تغيير سمات أخرى تتلاءم وتنسجم مع طبيعة الخيارات المهنية التي لها في الوقت نفسه تأثير في مستويات الفاعلية الإدارية والكفاية الإنتاجية لمؤسساتهم بوصفها أهدافاً نهائية يجب أن تتحقق بكفاءة.

بناءً على ما تقدم تبرز أهمية البحث وقيمته العلمية بوصفه سيسهم في تعميق فهمنا عن أنماط شخصيات البيروقراطيين وقيمهم واتجاهاتهم وأنماط سلوكهم التنظيمي ، ودرجة وعيهم المهني بشأن أهمية ما يقومون به من وظائف وأدوار تسهم في تطوير مؤسساتهم من جهة ، ورقي وتقدم مجتمعهم من جهة أخرى.

تألف البحث من بابين رئيسين بعشرة فصول ضمت بمجموعها (33) مبحثاً، وتضم المباحث بمجموعها (49) محوراً. خصص الباب الأول للجانب النظري من البحث ، وتألف من خمسة فصول.

يتناول الفصل الأول أبعاد البحث ومفاهيمه ، قد ضم موضوع البحث وأهميته وأهدافه. كما استعرض معاني المفاهيم والمصطلحات الأساسية للبحث. أما الفصل الثاني فقد خصص لاستعراض نماذج من الدراسات السابقة العراقية، والعربية، والأجنبية. وقد بلغ مجموعها (9) دراسات . وفي نهاية هذا الفصل جرت مناقشة هذه الدراسات من حيث الهدف والمنهج والأداة والعينة والوسائل الإحصائية والنتائج.

أما في الفصل الثالث فقد تناولنا البيروقراطية العامة، من حيث الأبعاد التاريخية التطورية، ومن حيث خصائصها البنائية التي ضمت الأنساق العمودية والأفقية ، ونظامي السلطة والمكانة الوظيفية، ونسق الاتصال ونظام الأدوار الوظيفية. وعُدَّ هذا الفصل محاولة لتحليل البنية التنظيمية للبيروقراطية العامة مع تحديد وظائفها وفهم مضامينها وأبعادها الأساسية. وانتهى الفصل بعرض ملخص لجميع الخصائص البنائية التي تعمل لتعزيز وجود البيروقراطية وتحقيق استقرارها النسبي.

وخصص الفصل الرابع لتناول الشخصية من حيث ماهيتها ومحدداتها وسماتها ، وابتداءً بالمنظور الذي أنسجم مع سياق طرح الباحثة لموضوع الشخصية متمثلاً بالمنظور الاجتماعي المعاصر من دون المنظورين الاجتماعي التقليدي أو النفسي فقط. وقد ضم مبحث ماهية الشخصية ، مفهومها ومكوناتها البنائية ومراحل نموها ، أما محدداتها فضمت المحددات الاجتماعية والثقافية . وضمت سماتها ثماني سمات مع تضاداتها ذات العلاقة بالواقع التنظيمي والجهاز الإداري للبيروقراطية، متمثلة بالمبادرة الفردية والتردد، والمهارة الفنية والإدارية أو ضعفها، والتسلط والخضوع، والعقلانية واللاعقلانية ، وتقدير قيمة الوقت أو عدمه ، والتعاون والتنافس ، والمرونة الفكرية والتصلب، ودافع الإنجاز العالي أو المنخفض. وقد عكست هذه السمات قيم البيروقراطيين وأهدافهم ومفاهيمهم وطريقة نظرهم للقضايا واسلوب معالجتهم لها. وفي نهاية الفصل عُرِضَ ملخص عن هذا المتغير.

أما في الفصل الخامس فقد استعرضت الباحثة عملية الربط بين متغيري البحث الرئيسين وهما البناء البيروقراطي بوصفه متغيراً مستقلاً والشخصية بوصفها متغيراً معتمداً. وفيه تم تحليل أوجه العلاقة الوظيفية ما بين هذين المتغيرين، وتأثير ذلك كله في مستويات الفاعلية الإدارية والكفاية الإنتاجية للمؤسسة الاقتصادية. في ضوء الطروحات الفكرية لعدد كبير من العلماء ذوي الاتجاه التقليدي والاتجاه الحديث نسبياً في هذا الجانب. وكانت الغاية من ذلك محاولة الجمع والتوفيق بين تلك الطروحات الفكرية في مناقشة أوجه هذه العلاقة وتحليلها وبما يتسق مع المسارات الأساسية لهذا البحث.

وفيما يتعلق بالباب الثاني من البحث فقد ضم خمسة فصول أخرى . ابتدأت بالفصل السادس الذي خصص لتناول المرجعية النظرية والمنهجية والفرضيات المطلوب اختبارها، منطلقين من فكرتين أساسيتين مفادهما، إن نمط البناء البيروقراطي يشكل ويحدد بمرور الزمن شخصيات أعضائه، وان احتمال تأثر الشخصية البيروقراطية بالخيارات المهنية وبالأوضاع الوظيفية داخل البناء البيروقراطي هو امر وارد وممكن حدوثه وهاتان الفكرتان كانتا خلاصة للتصور النظري الذي استمدته الباحثة من نظرية عالم الاجتماع روبرت ميرتن R. Merton، التي شكلت السياق والمنظور الأساسي للبحث . أما في الجانب المنهجي فقد أشرنا إلى أن البحث استخدم منهجين أساسيين هما المنهج المقارن ومنهج المسح الاجتماعي بواسطة العينة ، محاولة من خلال المنهج الثاني ترجمة المنهج المقارن إلى واقع ملموس . وقد تحدد المجال البشري للبحث بالموظفين والموظفات من مختلف المستويات الوظيفية ومن العاملين في الدوائر والشركات العامة التابعة لوزارة الصناعة والتجارة والزراعة ذات العلاقة بالنشاطات الإنتاجية والخدمية. وبلغ مجموع وحدات العينة (300) موظف وموظفة، مثلت عينة عشوائية طبقية ذات مراحل متعددة لمجتمع البحث. وقد قامت الباحثة باختبار صدق العينة والتأكد من تمثيلها لمجتمع البحث من قانون إحصائي مُعد لهذا الغرض. كما استخدمت لغرض جمع البيانات بصورة دقيقة أكثر من أداة، تمثلت بالاستمارة الاستبانية كونها أداة رئيسة للبحث، والمقابلة الميدانية والملاحظة البسيطة، كونهما أداتين مكملتين ومساعدتين لها. وقد جرى عرض استمارة الاستبانة على مجموعة من الخبراء في العلوم الاجتماعية والنفسية والإدارية لتحديد مدى صدق المقياس . كما طبق على عينة أولية صغيرة الحجم لمعرفة مدى ثبات الاستمارة واتساق فقراتها ، وذلك باتباع طريقة إعادة الاختبار على العينة الأولية نفسها. وبعد جمع البيانات جرى تبويبها وتفسيرها وتحليلها باستخدام عدد من المقاييس الإحصائية كالأوساط الحسابية والانحرافات المعيارية ومعامل ارتباط بيرسن وقانون الاختبار التائي T.test ، واختبار مربع كاي (كا2) لعينة واحدة أو لعينيتين مستقلتين لاختبار فرضية البحث الرئيسة عن العلاقة بين البناء البيروقراطي والشخصية مع إحدى عشرة فرضية فرعية مستمدة منها، فضلاً عن استخدام معامل التوافق لمعرفة شدة العلاقة بين المتغيرين.

وفي الفصل السابع استعرضنا خصائص عينة البحث من حيث الأوضاع الاجتماعية والتعليمية والوظيفية والاقتصادية لها. وعدَّ هذا الفصل مدخلاً تعريفياً بكل خصائص العينة التي جمعت منها البيانات .

أما في الفصل الثامن فقد عرضت فيه الباحثة البيانات الميدانية الخاصة بالعلاقة الوظيفية بين عدد من الخصائص البنائية للبيروقراطية وبعض سمات الشخصية البيروقراطية التي أسهمت في بلورتها وتشكيلها بنمط معين. هذا ويُعد الفصل انعكاساً لما طرح في الفصل الخامس الخاص بعملية الربط بين المتغيرين ، فقد تناولنا نتائج تأثير النسق العمودي في شخصية البيروقراطي من حيث ميله للمبادرة الفردية أو التردد ، كما تضمن الفصل نتائج تأثير النسق الأفقي في شخصية البيروقراطي من حيث تنمية مهاراته أو ضعفها، كذلك تم تناول نتائج تأثير نظام السلطة في شخصية البيروقراطي من حيث ميله للتسلط والخضوع، فضلاً عن تناول نتائج تأثير نسق المكانة الوظيفية في شخصية البيروقراطي من حيث ميله للعقلانية أو اللاعقلانية.

أما الفصل التاسع فكان فصلاً مكملاً للفصل الثامن وانعكاساً لمحتويات الفصل الخامس أيضاً. إذ خصص للكشف عن تأثير خصائص بنائية أخرى للبيروقراطية في بلورة بعض جوانب الشخصية البيروقراطية.

وفي الفصل العاشر والأخير استعرضت الباحثة نتائج البحث الميداني وتوصياته.

وانتهى البحث بجانبه النظري والميداني بعرض قائمة المصادر والمراجع العربية والأجنبية، فضلاَ عن ملاحقه ، وخاتمة البحث باللغة الإنكليزية.



نتائج البحث واستنتاجاته

وهنا عرض لابرز نتائج البحث واستنتاجاته وهي على النحو الآتي:

أ‌- تأثير النسق العمودي في شخصية البيروقراطي من حيث ميله للمبادرة الفردية أو التردد :-

1- كشفت نتائج الحالة الافتراضية التي تقيس طبيعة العلاقة بين التسلسل الرئاسي لسلطة الإدارة المؤسسية وسمتي المبادرة والتردد، بان المناخ الوظيفي في تنظيماتنا الحكومية لا يشجع الجهاز الحكومي كثيرا على استخدام التقدير الشخصي تجاه بعض القضايا التي تتطلب معالجات آنية، بدليل التذبذب في ردود أفعال المبحوثين تجاه المواقف الثلاثة المرتبطة بهذه الحالة الافتراضية. كما كشفت النتائج أن التصرف المبادر كان يقبل ويؤيد من الكثيرين استنادا" لنتيجة الموقف.

2- أشارت النتائج إلى أن نسبة (64%) من المبحوثين أظهروا سلوكا بيروقراطيا مترددا لدى تعرضهم لمشكلة فعلية لم تتناولها اللوائح الرسمية وتتطلب معالجات آنية منهم، مقابل نسبة (36%) فقط اظهروا سلوكا بيروقراطياً مبادراً.

3- دلت نتائج التسلسل ألمرتبي على وجود ثلاثة عوامل مهمة تسبب أحجام الجهاز الحكومي عن التصرف المبادر والتمسك الحرفي باللوائح الرسمية. تمثلت بالخوف والخشية من التعرض للمسائلة والمحاسبة وبنسبة تأكيد (60%) من مجموع المجيبين البالغ عددهم (300) مبحوث، والرغبة في الحصول على الرضا الإيجابي من الرؤساء بنسبة( 51%)، ثم عدم استعداد بعض الرؤساء لمنح صلاحيات كافية للمرؤوسين ليتصرفوا بمبادرة بنسبة(49%). واستدلت الباحثة من هذه النتيجة بان الأحجام والتردد كان وثيق الصلة بالجوانب الإشرافية والرقابية مقارنة بالجوانب الشخصية والاجتماعية.

ب‌- تأثير النسق الأفقي في شخصية البيروقراطي من حيث تنمية مهاراته أو ضعفها :-

1- أظهرت نتائج الحالة الافتراضية التي تقيس درجة الوعي المهني للمبحوثين بشأن الدفاع عن مجال الاختصاص وعدم التضحية بمبادئه أمام سلطة السلم الإداري. إن نسبة (60%) منهم امتلكوا وعيا" مهنيا عاليا بشأن أهمية الدفاع عن مجال الاختصاص كما أظهرت النتائج أن زمام الأمور في تنظيماتنا الحكومية ما زالت تحت أشراف وتوجيه الإداريين من أصحاب السلطة والقرار الإداري على حساب المهنيين من أصحاب الاختصاص.

2- أسفرت نتائج التسلسل ألمرتبي لمهارات المبحوثين عن إن نسبة (70%) من مجموع المجيبين البالغ عددهم(300) يُعَّدون طاقات إيجابية قادرة على تطوير العمل الإداري لما يمتلكونه من مهارات عالية. بدليل ان ابرز ثلاث مهارات اكتسبوها كانت إيجابية، وهي مهارة اكتساب المعرفة العالية والمقدرة الكافية على تحليل المهام الوظيفية بنسبة(67%)، ومهارة اكتساب القدرة على تبسيط الإجراءات المتبعة في الإنجاز بنسبة (60%)، ثم مهارة تنمية الفهم الشامل والدقيق لمعظم المهام بنسبة (40%).

ج-تأثير نظام السلطة في شخصية البيروقراطي من حيث ميله للتسلط أو الخضوع:-

1- دلت النتائج على إن نسبة (53%) من المبحوثين اظهروا سلوكا متسلطا عند مواجهه مرؤوسيهم، مقارنة بنسبة(47%) منهم اظهروا سلوكا غير متسلط أو متشدد في هذا الجانب. وكشف مربع كاي لعينتين وجود علاقة معنوية ذات دلالة إحصائية بين طبيعة السلوك البيروقراطي والمراكز التي يشغلونها، ولصالح شاغلي المراكز العليا والوسطية الذين كانوا أكثر ميلا إلى التسلط مقارنة بشاغلي المراكز القاعدية وبترابط إيجابي ضعيف. كما كشف هذا الاختبار عن وجود علاقة معنوية ذات دلالة إحصائية بين طبيعة السلوك البيروقراطي ومدة خدمتهم، ولصالح أصحاب المدد الطويلة والمتوسطة الذي كانوا أكثر ميلا للتسلط مقارنة بأصحاب المدد القصيرة وبترابط إيجابي ضعيف .

2- بينت النتائج أن نسبة (86%) من المبحوثين اظهروا خضوعاً تاماً عند مواجهة رؤسائهم، مقابل (14%) منهم اظهروا خضوعا نسبياً (امتثال) لهم أو عدم الامتثال.

3- أسفرت النتائج عن وجود اتفاق شبه تام بين المبحوثين بان نظام السلطة هو الذي يفرض على الموظف الخضوع لرؤسائه تارة، والتسلط على مرؤوسيه تارة أخرى .

4- أظهرت نتائج وجهات نظر المبحوثين بشأن أسلوب تعامل الرؤساء معهم بأنه يميل إلى الطابع التسلطي المتشدد أكثر منه إلى النمط الديمقراطي أو المتساهل وبنسبة (50%) مقابل نسبة (38%) و(12%) على الترتيب. بينما يميل اسلوب تعامل المبحوثين أنفسهم مع مرؤوسيهم نسبيا إلى النمط الديمقراطي أكثر منه إلى النمط التسلطي أو المتساهل وبنسبة (41%) مقابل نسبة (30%) و(29%) على الترتيب.

د- تأثير نسق المكانة في شخصية البيروقراطي من حيث ميله للعقلانية أو اللاعقلانية :-

1- كشفت نتائج سياسة التوظيف في الخدمة الحكومية. إن ثلثي العينة في اقل الاحتمالات كانوا متمسكين بالمعايير العقلانية فيما يختص بتعيين الموظفين في دوائر الدولة من خلال تأكيدهم ضرورة الاهتمام بالشهادة والخبرة وإجراء الاختبارات للمتقدمين لهذه الوظائف من دون الأخذ بالحسبان أي معايير ذات علاقة بالمكانة الاجتماعية أو صلة النسب أو الثروة. لكن ثلث العينة كانت متمسكة بمعياري المكانة الاجتماعية وصلة النسب لدى تعيين هؤلاء المتقدمين.

2- أشارت نتائج مدى اعتماد الجهاز الحكومي على المعايير اللاعقلانية السابقة في تعيين المتقدمين للوظائف إلى أن نسبة (50%) من المبحوثين أكدوا بان السلوك التنظيمي لجهازنا الحكومي تُسييره المعايير اللاعقلانية أما بشكل دائم أو أحيانا ، مقابل نسبة (50%) الأخرى أكدت عكس ذلك. ولمسنا من هذه النتيجة بان السلوك التنظيمي الذي قصد منه نظريا أن يكون عقلانيا لكن على صعيد الواقع قد يتحقق ذلك كما أشار إليه (50%) من المبحوثين وقد لا يتحقق كما أشار إليه الباقون.

3- كشفت نتائج الموقف الافتراضي الذي يقيس درجة ولاء المبحوثين هل سيكون لمستلزمات الوظيفة العامة أم للاعتبارات الشخصية والقرابية. بان نسبة (75%) من المبحوثين في اقل الاحتمالات كان سلوكهم التنظيمي يميل نحو اللاعقلانية في أداء المهام الرسمية لتفضيل روابط الصداقة أو القرابة على حساب الولاء لمستلزمات الوظيفة العامة.

هـ-تأثير الاتصالات العمودية والأفقية في شخصية البيروقراطي من حيث تقديره لقيمة الوقت أو عدمه:

1- أوضحت النتائج أن نسبة (92%) من المبحوثين كان أسلوب تعاملهم مع الوقت ينم عن إحساس عالٍ أو متوسط لقيمته الاقتصادية من خلال السعي لاستثماره بطريقة مفيدة في إيصال التعليمات الموكلة إليهم.

2- أظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية بين نسق الاتصال الرسمي واسلوب التعامل مع الوقت لرفع مستوى الفاعلية الإدارية. إذ شدد نسبة (82%) من أصحاب السلطة والقرار الإداري على مسألة الاهتمام بالوقت ومحاسبة الموظفين الذي يتأخرون في إيصال التعليمات وإنجازها، مقارنة بنسبة (18%) منهم كان إحساسهم بالوقت ضعيفاً من خلال ترك الحرية لموظفيهم في إيصال التعليمات بالطريقة التي يرونها مناسبة أو من خلال التخفيف من مسالة الاهتمام بالوقت وعدم محاسبة الموظفين الذين يتأخرون في إيصال التعليمات في ضمن شبكة الاتصالات العمودية والأفقية.

و- تأثير الاتصالات الرسمية وغير الرسمية في شخصية البيروقراطي من حيث ميله للتعاون أو التنافس:-

1- دلت النتائج على إن نسبة (54%) من المبحوثين كانوا يفضلون ممارسة السلوك التعاوني والتنافسي معا في اتصالاتهم الرسمية التي تحكمها الجماعات الثانوية والقواعد الإجرائية.

2- بينت النتائج إن نسبة(61%) من المبحوثين أكدوا بان المنافسة الإيجابية بينهم وبين الآخرين تتحول إلى منافسة سلبية أحياناً، مقابل نسبة (39%) منهم أكدوا بأنها تتحول (دائما أو نادرا أو لا تتحول على الإطلاق) واستدلالنا من هذه النتيجة بان المنافسة السلبية تكون شائعة بدرجة متوسطة في الوسط الوظيفي.

3- أوضحت بيانات البحث نتيجتين مهمتين تمخضتا عن ازدياد التنافس السلبي، وبنسبة تأكيد (48%) من مجموع المجيبين البالغ عددهم (300) مبحوث، وهي غياب التعاون والتنافس الإيجابي بين الموظفين، وزيادة التوتر والقلق والنزاع والعداوة فيما بينهم. واستدلالنا من هذه النتيجة بان التنافس السلبي يعمل عمله في تقويض دعائم وحدة البناء البيروقراطي ويحول دون اتجاهه إلى وحدة القصد ووجهة الهدف لوجود هوه بين الأهداف التي يرغب بعض الموظفين في الحصول عليها والوسائل المستخدمة لتحقيقها.

4- أظهرت النتائج إن نسبة (81%) من المبحوثين كانوا يفضلون ممارسة السلوك التعاوني في اتصالاتهم غير الرسمية دائما، مقابل نسبة (19%)منهم يفضلونها أحياناً أو لا يفضلونها إطلاقاً.

س- تأثير طبيعة الأدوار الوظيفية في شخصية البيروقراطي من حيث ميله للمرونة الفكرية أو التصلب:-

1- كشفت نتائج الحالة الافتراضية التي تقيس درجة الوعي المهني للمبحوثين بشأن أهمية التصرف بمرونة مع حالات الابتكار، ومدى تطبيق هذا الوعي في سلوك تنظيمي يتسم بالمرونة. فقد أكدت نسبة (59%) من المبحوثين بان الرؤساء يتوقعون من الموظف الحكومي تنفيذ سياستهم حتى وان كان يعارض برنامجه المبتكر، مقابل نسبة (41%) منهم أكدوا عكس ذلك لاعتقادهم أن سلوك الرؤساء يتصف بالانفتاح وتقبل الابتكار.

2- أوضحت نتائج أنماط السلوك التي يمارسها المبحوثون تجاه الضوابط التنظيمية المحددة لأدوارهم الوظيفية. أن نسبة (80%) منهم كانوا يميلون نحو التصلب بسبب ممارسة أدوارهم بصورة تتفق مع الضوابط التنظيمية كما هي دائما، مقابل نسبة(20%) فقط كانوا يميلون نحو المرونة بسبب ممارسة أدوارهم بصورة قد لا تتفق مع الضوابط التنظيمية كما هي دائما، وإنما بحسب ظروف مؤسساتهم وما يظهر من مستجدات وظيفية. وهذه النتيجة تباينت مع النتيجة الأولى لهذا المحور بسبب أن البيروقراطيين كانوا قلما يتصرفون بمرونة مع القضايا التنظيمية ذات العلاقة بالضوابط المحددة لممارسة أدوارهم الوظيفية حتى وان كانت مواقفهم واتجاهاتهم وسلوكياتهم نحو بعض الموضوعات تتسم بالمرونة.

3- أسفرت النتائج عن وجود عاملين مهمين يدفعان أعضاء الجهاز الحكومي لممارسة أدوارهم بصورة تتفق مع الضوابط التنظيمية كما هي دائما، وبنسبة تأكيد (53%) من مجموع المجيبين البالغ عددهم (240) مبحوثا، وهما تجنب العقوبات والجزاءات السلبية ووجود نظام الحوافز والامتيازات يفرض ذلك. ولمسنا من هذه النتيجة بان الأنظمة والضوابط البيروقراطية تعد من ابرز الوسائل المسببة لميل شاغلي الأدوار نحو التصلب والجمود.

ح- تأثير نظامي الحقوق والواجبات في شخصية البيروقراطي من حيث الدافع العالي أو المنخفض للإنجاز:-

1- أوضحت النتائج أن أصحاب الرواتب والحوافز المرتفعة بين (141-220) ألف دينار شهريا أو أكثر كانوا يشعرون بالرضا الوظيفي التام عن نظامي الحقوق والواجبات، نتيجة لتمتعهم بالحقوق والامتيازات المادية والاعتبارية كافة. في حين أن أصحاب الرواتب والحوافز القليلة أو المتوسطة بين ( 21-140) ألف دينار شهريا، كانوا يشعرون أما بالرضا الوظيفي المتوسط أو بعدم الرضا إطلاقاً عن هذين النظامين، لعدم إشباع معظم حاجاتهم الأساسية والاعتبارية. واستدلالنا من هذه النتيجة بان لنظام الرواتب والحوافز دوراً فعالاً في طبيعة الشعور بالرضا الوظيفي للمبحوثين.

2- كشفت النتائج أن نسبة (74%) من المبحوثين كان دافعهم في الحصول على الحقوق بنوعيها بوصفها مصدرا أساسياً للإنفاق على مصروفاتهم المعيشية، في حين أن نسبة (26%) منهم فقط كان دافعهم في الحصول على تلك الحقوق ليست لقيمتها الذاتية فحسب بل لكونها رمزاً للإنجاز العالي المتميز والتفوق على الآخرين. واستدلالنا من هذه النتيجة إن ثلاث أرباع العينة امتازت بالدافع المنخفض للإنجاز لعوامل عدة ذات علاقة بنظامي الحقوق والواجبات ونمط شخصياتهم والمناخ الوظيفي لمؤسساتهم ولظروفهم المعيشية والاقتصادية الناجمة عن ظروف مجتمعهم والتي أسهمت بدرجة أو بأخرى في انخفاض دافعهم للإنجاز.

3- أشارت النتائج إلى ان نسبة (66%) من المبحوثين لا يرغبون بترك الخدمة المدنية، بينما أكدت نسبة (34%) عكس ذلك.

4- كشفت النتائج ان نسبة (67%) من المبحوثين الراغبين بترك الخدمة المدنية البالغ عددهم (102) مبحوث كانوا من ذوي الدافع العالي للإنجاز لان حاجاتهم كانت تنبع من رغبتهم في مزاولة وظائف وأعمال تحقق لهم التحصيل والإنجاز الذي يناسب مستوى طموحهم الوظيفي، مقابل نسبة (33%) منهم كانوا من ذوي الدافع المنخفض للإنجاز، لان حاجاتهم كانت تنحصر في نطاق الحصول على الأرباح المادية بصرف النظر عن الجوانب الاعتبارية أو مقدار الجهود التي يبذلونها أو اعتمادهم على الحظ في تحقيق النجاحات واستدللنا من هذه النتيجة بان نظامي الحقوق والوجبات يجعلان بعضهم يتصرف بشكل لا يتسق مع مستلزمات الأدوار الوظيفية، كما يضعف من دافعيتهم للإنجاز بسبب عدم إشباع معظم حاجاتهم ولاسيما الاعتبارية.

عرض الاستنتاجات الرئيسة للبحث .

في ضوء استعراض وتحليل نتائج البحث الميداني ومناقشة فرضياته توصلت الباحثة إلى ثلاثة استنتاجات ذات علاقة بنمط الشخصية البيروقراطية في تنظيماتنا الحكومية وهي على النحو الآتي :-

أولاً – إنموذج الشخصية البيروقراطية في نمطها العام.

ثانياً – نماذج الشخصية البيروقراطية بحسب مدة الخدمة.

ثالثاً – نماذج الشخصية البيروقراطية بحسب المستوى الوظيفي.

إنموذج الشخصية البيروقراطية في نمطها العام :-

استدللنا من النتائج والفرضيات إن سمات الشخصية البيروقراطية تمثلت بكونها :-

1- أكثر ميلا للتردد والإحجام عن القيام بأي تصرف شخصي مع التمسك بحرفية اللوائح الرسمية.

2- ذات وعي مهني عالٍ بشأن أهمية التصرف مع اللوائح بحسب فهم مضمونها، والتمسك بمبادئ التخصص الوظيفي، والبت بقرارات عقلانية استناداً لتوافر البيانات المطلوبة وكفايتها، والتصرف بمرونة مع حالات الابتكار والإبداع 0

3- تمتلك مهارات فنية وإدارية عالية في مجال التخصص الوظيفي.

4- أكثر ميلا للتسلط لدى مواجهة المرؤوسين، والخضوع عند مواجهة الرؤساء في ضمن نظام السلطة الإدارية .

5- تميل إلى اللاعقلانية المرتبطة بتفضيل الولاءات الشخصية والقرابية على حساب مستلزمات الوظيفة العامة، لكن في الوقت نفسه تميل لاتخاذ قرارات تنظيمية تتسم بالعقلانية استنادا لطبيعة البيانات المتاحة وكفايتها نسبيا.

6- أسلوب تعاملها مع الوقت ينم عن إحساس عالٍ بقيمته كونه عنصراً اقتصادياً يجب استثماره بطريقة مفيدة.

7- أكثر ميلا لتفضيل ممارسة التنافس والتعاون معا في اتصالاتها الرسمية أما في تفاعلاتها الشخصية فأكثر ميلاً لممارسة التعاون.

8- أكثر ميلا للتصلب والجمود في ممارسة الدور الوظيفي بشكل يتفق مع الضوابط التنظيمية كما هي دائماً، حتى وان كانت في بعض القضايا التنظيمية غير المرتبطة بالضوابط تتسم بالمرونة.

9- تتميز بالدافع المنخفض للإنجاز نتيجة لشعورها بالرضا الوظيفي أحياناً.

في ضوء السمات المذكورة آنفا استنتجت الباحثة من أن الشخصية البيروقراطية في تنظيماتنا الحكومية تميل نحو النمط التسلطي أكثر منه إلى النمط الديمقراطي أو المتساهل. وهذا لا يمنع من وجود النمطين الآخرين بدرجة أو بأخرى لكن النمط التسلطي هو الأكثر شيوعاً. وتفرع من هذا الأنموذج للشخصية نماذج أخرى قد تقترب أو تبتعد عنه نسبيا بحسب مدة الخدمة أو المستوى الوظيفي.

ختاما يمكننا القول ان هذه الدراسة التي تخوض في علاقة البناء البيروقراطي بالشخصية، والتأثير المتبادل بينهما، وانعكاس ذلك على العلاقة العامة بالمحيط الاجتماعي، دراسة ممتعة وتخوض في الموضوع والمكان والزمان المناسب لاختبار هذه المفاهيم في هذه الظروف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://adabbook.yoo7.com
 
البناء البيروقراطي والشخصية: دراسة ميدانية للمؤسسة الاقتصادية | دراسة ميدانية كاملة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع اكوالتي :: بحوث ودراسات :: منتدى الاطاريح | بحوث | دراسات | تقارير-
انتقل الى: